أمراض الأطفالعودة الدراسة

هل فعلا طفلك مريض أم أنه يتعمد التظاهر بالمرض حتي لا يذهب الي المدرسة؟

التفرقة بين الحالة المرضية الفعلية و التظاهر بالمرض ليس بالأمر السهل على الأب أو الأم.. لكن يجب علي طبيب الأطفال أن يكون علي دراية بذلك.. هناك خمس شكاوى سنحاول أن نساعد الآباء أن يقيموا ما إذا كانت الحالة مرضية وتستدعي استشارة طبيب الأطفال أم مجرد ادعاء من الطفل

١- رأسي تؤلمني

من أشهر شكاوى الأطفال في أيام الدراسة

فعلا من الممكن أن يشكو الطفل من الصداع وأحيانًا من الصداع النصفي أيضًا بالأخص لو كان هناك تاريخ مرضي في العائلة للصداع النصفي.

الأسباب الشائعة للصداع في الأطفال هي ضعف قوة الابصار, الانيميا (فقر الدم), تسوس الأسنان, التهاب الجيوب الأنفية بالأخص في مواسم تغيير الفصول مثل الخريف والربيع، ثقل الحقيبة المدرسية التي قد ترهق عضلات الرقبة وتسبب الصداع. كل هذه الأسباب وغيرها يمكن أن تسبب صداع فعلي وتحتاج لمشورة طبية وتقييم جاد ولكن بشروط:

  • أن يكون الصداع ووجع الرأس مرتبط بتأثيره علي الحالة العامة للطفل ويؤثر على حيويته ويفقده ابتسامته للاشياء التي من المعتاد ان تبهجه وأيضا قدرته علي اللعب أو المذاكرة أو مشاهدة التلفاز.
  • ألا تقل مدة الصداع عن ساعة وألا يستجيب بسهولة للمسكنات مثل الباراسيتامول.
  • يصاحبه قئ أو عدم وضوح الرؤية أو النوم لمدة طويلة بعد بداية الصداع.
  • أو قد يؤدي إلى استيقاظ الطفل من النوم.

في هذه الأحوال طفلك لا يدّعي المرض ليبقى في المنزل لكنه يحتاج زيارة لطبيب الأطفال.

لكن في الواقع معظم حالات الصداع التي تصيب الأطفال لا تتجاوز مدتها الساعة، وتكون بسيطة وستجعل امكانية التأخير عن ميعاد المدرسة يحدث كثيرا بالخص في اول ايام الدراسة

حين ادعاء الصداع لا تظهر على الطفل علامات الألم واضحة.. على العكس فهو يبتسم بسهولة، ومن الممكن إذا وجد ما يشغله كالتليفزيون أو الموبايل أن يندمج بالمشاهدة ويتفاعل وينسي الألم ولو حاولنا إطفاء التليفزيون سيحاول ادعاء الصداع مجددًا

ماذا نفعل حينها؟ نقول له أنك إذا كنت تشعر فعلًا بالألم فسوف نذهب لزيارة طبيب الأطفال وحين تبقى في المنزل لن يكون هناك أي وسيلة ترفيه طوال اليوم كاللعب أو استخدام الهاتف أو تشغيل التلفاز فسيفهم أنه لن يحقق هدفه من التهرب من الذهاب إلى المدرسة.

٢- ألم البطن والمغص

الطفيليات والديدان من الميكروبات الشائعة لدى أطفال المدارس (بالأخص في مصر) وهى تسبب ألم بالبطن، لذلك من الأفضل الاطمئنان عن طريق عمل التحاليل الدورية.. وعلاجها إن وُجدت بجرعة سليمة تحت اشراف الطبيب وتصاحبها في العادة أعراض أخري مثل الاسهال او القئ او فقد الشهية الملحوظ

  • ألم البطن المرضي في الأطفال يصاحبه شحوب حاد في الوجه والجلد.
  • دقات القلب أقل من المعدل الطبيعي.
  • يجعل الطفل لا يستطيع الوقوف جيدًا ويفضّل ثني جذعه للأمام ليقل الألم.
  • يرفض تناول وجبة الافطار.

 هناك بالطبع أسباب طبية عديدة لألم البطن في الأطفال مثل القولون العصبي أو ارتجاع المرئ أو حساسية الطعام أو التهاب اللوزتين أو الالتهاب الرئوي أو حمي البحر المتوسط وغيرها…

لكن الادعاء بألم البطن يكون لدقائق معدودة، ويكون في الأغلب في الصباح بعد الاستيقاظ من النوم بقليل أثناء الاستعداد للذهاب للمدرسة خاصًة إذا كان الطفل في أول عام له بالمدرسة

ولايؤثر بالضرورة علي قدرة الطفل علي انهاء وجبة الافطار ومن الممكن أن ينسي الألم إذا انشغل بشئ يثير اهتمامه.

لكن لا يجب إهمال ألم البطن المتكرر عند الطفل أثناء اليوم الدراسي ويجب على المدرسين عدم تعنيفه أو اهماله فقد تكون المشكلة مرضية وتستدعي استشارة طبية.

٣- الادعاء بإرتفاع درجة الحرارة

أتذكر أثناء دراستي بالصف الخامس الابتدائي خدعة كان الطلاب يتبعونها للهروب من اليوم المدرسي: في وقت الاستراحة منتصف اليوم الدراسي يشرب الطالب الشاي الساخن ثم يدّعي ارتفاع درجة الحرارة وعندما يضع مشرف الصحة المدرسية الترمومتر بالفم يجد فعلا ارتفاع بدرجة الحرارة وذلك يساعده علي الهروب من باقي الحصص حتي نهاية اليوم.

اعتمدت هذه الخدعة على حقيقة طبية وهى أن الفم ترتفع درجة حرارته بعد تناول المشروبات الساخنة لمدة عشر دقائق. لذلك يجب على القائمين بالأمر الانتباه لهذه الخدعة وإعادة قياس درجة الحرارة بعد مرور نصف ساعة وعدم التسرع واعطاء خافض الحرارة. من الممكن أن ترتفع درجة حرارة الجسم أيضًا بسبب المجهود البدني الكبير أوالجري فيجب وضع ذلك في الحسبان.

4- ادعاء الكحة (السعال)

التهابات الجهاز التنفسي تحتل صدارة أسباب تغيب التلاميذ عن المدارس وتصاحبها كحة بطبيعة الحال. أثناء التهاب الجهاز التنفسي تستمر الكحة علي الأقل أسبوع وحتي أدوية الكحة ليس لها دور قوي في إيقافها.

الكحة المرضية تكون عميقة و قوية (بسرعة ٥٠ ميل في الساعة).. ويصاحبها مخاط وارتشاح بالأنف في معظم الأحوال وتكون في أي وقت أثناء اليوم وتزيد أحيانا وقت النوم.

لكن ادعاء الكحة يكون دائما عندما يتواجد الأب أو الأم (أو كليهما) مع الطفل وتكون كحة قصيرة كأنه يحاول أن ينظف حلقه.. وتختفي تماما عند النوم أو عند انشغاله بشئ يثير اهتمامه.

في جميع الأحوال لا تكون الكحة مصحوبة بارتفاع درجة الحرارة أو ضيق في النفس، ولا تؤثر علي نوم الطفل.. بالتالي لا تستدعي البقاء بالمنزل، بل يذهب الطفل إلي المدرسة مع مراعاة تعليمات السلامة في التعامل مع الكحة والتخلص من الافرازات واستخدام مطهر الأيدي باستمرار.

٥- حلقي يؤلمني لا أستطيع البلع

٧٠٪‏ من أسباب ألم الحلق في الأطفال هى التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية.. وهى لا تستدعي بقاء الطفل بالمنزل طالما يتمتع بحيوية جيدة.

الالتهابات البكتيرية يصاحبها في الأغلب ارتفاع بدرجة الحرارة وتحتاج لاستخدام مضادات حيوية ومن الممكن الذهاب للمدرسة بعد مرور 24 ساعة على اختفاء الحرارة.

٦- التوعك وهمدان بالجسم

يتراوح هذا الاحساس من مجرد شعور بالهمدان وعدم قدرته على النهوض من السرير إلى الشعور بالخفقان والاغماء. إذا كانت الأعراض بسيطة ولا توجد أي شكوي أخري محددة كارتفاع درجة الحرارة أو القئ أو الاسهال أو طفح جلدي لا داعي لبقائه بالمنزل ويجب عليه الذهاب للمدرسة.

لكن من الممكن أن يكون شعور الطفل بالتوعك بداية لظهور أعراض عدوى للجهاز التنفسي أو حمي التيفويد أو انيميا أو نقص بالغدة الدرقية أو اكتئاب أو قلق أو أي حالة مرضية أخرى.

يجب أن نهتم لايجاد سبب لتكرار ادعاء الطفل بأن به مشكلة طبية. قد يكون الطفل يعاني من صعوبات التعلم أو عدم الاندماج مع زملائه وربما مضايقات من أقرانه أو مشاكل عائلية.. كل ذلك من الممكن أن يؤثر ويكون له علاقة مباشرة بتكرار الأعراض الادعائية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق